سفيان ، عن نسير بن ذعلوق ، عن ابن عمر في قوله : وما زادوهم غير تتبيب قال : غير
تخسير .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : غير تتبيب قال : تخسير .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : غير تتبيب
يقول : غير تخسير .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
غير تتبيب قال : غير تخسير .
وهذا الخبر من الله تعالى ذكره ، وإن كان خبرا عمن مضى من الأمم قبلنا ، فإنه وعيد
من الله جل ثناؤه لنا أيتها الأمة أنا إن سلكنا سبيل الأمم قبلنا في الخلاف عليه وعلى رسوله ،
سلك بنا سبيلهم في العقوبة ، وإعلام منه لنا أنه لا يظلم أحدا من خلقه ، وأن العباد هم الذين
يظلمون أنفسهم . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : اعتذر
يعني ربنا جل ثناؤه إلى خلقه ، فقال : وما ظلمناهم مما ذكرنا لك من عذاب من
عذبنا من الأمم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم حتى بلغ : وما زادوهم
غير تتبيب قال : ما زادهم الذين كانوا يعبدونهم غير تتبيب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) * .
يقول تعالى ذكره : وكما أخذت أيها الناس أهل هذه القرى التي اقتصصت عليك نبأ
أهلها بما أخذتهم به من العذاب ، على خلافهم أمري وتكذيبهم رسلي وجحودهم آياتي ،
فكذلك أخذي القرى وأهلها إذا أخذتهم بعقابي وهم ظلمة لأنفسهم بكفرهم بالله وإشراكهم
به غيره وتكذيبهم رسله . إن أخذه أليم
يقول : إن أخذ ربكم بالعقاب من أخذه أليم ، يقول : موجع شديد الايجاع ، وهذا أمر من الله تحذير لهذه الأمة أن يسلكوا في معصيته
طريق من قبلهم من الأمم الفاجرة ، فيحل بهم ما حل بهم من المثلات . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٨