تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال : ثنا حماد بن خالد الخياط ، عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، في قوله : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال : كان مما نهاهم عنه : حذف الدراهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال : نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم ، فقالوا : إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء ، إن شئنا قطعناها ، وإن شئنا حرقناها ، وإن شئنا طرحناها . قال : وأخبرنا ابن وهب ، قال : وأخبرني داود بن قيس المري أنه سمع زيد بن أسلم يقول في قول الله : قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال زيد : كان من ذلك قطع الدراهم . وقوله : أصلاتك كان الأعمش يقول في تأويلها ما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري عن الأعمش ، في قوله : أصلاتك قال : قراءتك . فإن قال قائل : وكيف قيل : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرت أنه نهاهم عنه فيها ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت . وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك ، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أن أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وليس معناه : تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، لأنه ليس بذا أمرهم . وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول ، قال : وفيها وجه آخر يجعل الامر كالنهي ، كأنه قال : أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا ؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله تأمرك ، وأن الثانية منصوبة عطفا بها على ما التي في قوله : ما يعبد . وإذا كان ذلك كذلك ، كان معنى الكلام : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؟ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه ما تشاء ، فمن قرأ ذلك كذلك فلا مؤنة فيه ، وكانت أن الثانية حينئذ معطوفة على أن الأولى .