قال : ثنا حماد بن خالد الخياط ، عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، في
قوله : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال : كان مما نهاهم عنه : حذف الدراهم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال :
نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم ، فقالوا : إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء ، إن شئنا
قطعناها ، وإن شئنا حرقناها ، وإن شئنا طرحناها .
قال : وأخبرنا ابن وهب ، قال : وأخبرني داود بن قيس المري أنه سمع زيد بن
أسلم يقول في قول الله : قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل
في أموالنا ما نشاء قال زيد : كان من ذلك قطع الدراهم .
وقوله : أصلاتك كان الأعمش يقول في تأويلها ما :
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري عن
الأعمش ، في قوله : أصلاتك قال : قراءتك .
فإن قال قائل : وكيف قيل : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نفعل في
أموالنا ما نشاء ، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرت أنه نهاهم عنه
فيها ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت .
وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك ، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : أصلاتك
تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أن أن نترك
أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وليس معناه : تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، لأنه ليس بذا أمرهم .
وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول ، قال : وفيها وجه آخر يجعل الامر كالنهي ، كأنه
قال : أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا ؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله
تأمرك ، وأن الثانية منصوبة عطفا بها على ما التي في قوله : ما يعبد . وإذا كان ذلك
كذلك ، كان معنى الكلام : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في
أموالنا ما نشاء ؟ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه ما تشاء ، فمن قرأ ذلك كذلك فلا مؤنة
فيه ، وكانت أن الثانية حينئذ معطوفة على أن الأولى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤