جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، فقلت : ما ترى في قتال الديلم ؟ فقال : قاتلوهم
ورابطوهم ، فإنهم من الذين قال الله : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع ، عن الحسن أنه
سئل عن الشام والديلم ، فقال : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار : الديلم .
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : سمعت أبا عمرو وسعيد بن
عبد العزيز يقولان : يرابط كل قوم ما يليهم من مسالحهم وحصونهم . ويتأولان قول الله :
قاتلوا الذين يلونكم من الكفار .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال : كان الذين يلونهم من الكفار العرب ، فقاتلوهم
حتى فرغ منهم . فلما فرغ قال الله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . . .
حتى بلغ : وهم صاغرون قال : فلما فرغ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل
الكتاب ، قال : وجهادهم أفضل الجهاد عند الله .
وأما قوله : وليجدوا فيكم غلظة فإن معناه : وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم
فيكم أي منكم شدة عليهم . واعلموا أن الله مع المتقين يقول : وأيقنوا عند قتالكم
إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم ، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب
معاصيه ، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين
آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا أنزل الله سورة مسور القرآن على نبيه محمد ( ص ) ، فمن
هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول : أيها الناس أيكم زادته هذه
السورة إيمانا ؟ يقول تصديقا بالله وبآياته . يقول الله : فأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم
ذلك ، فزادتهم السورة التي أنزلت إيمانا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الايمان واليقين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦