تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، فقلت : ما ترى في قتال الديلم ؟ فقال : قاتلوهم ورابطوهم ، فإنهم من الذين قال الله : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع ، عن الحسن أنه سئل عن الشام والديلم ، فقال : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار : الديلم . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : سمعت أبا عمرو وسعيد بن عبد العزيز يقولان : يرابط كل قوم ما يليهم من مسالحهم وحصونهم . ويتأولان قول الله : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال : كان الذين يلونهم من الكفار العرب ، فقاتلوهم حتى فرغ منهم . فلما فرغ قال الله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . . . حتى بلغ : وهم صاغرون قال : فلما فرغ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب ، قال : وجهادهم أفضل الجهاد عند الله . وأما قوله : وليجدوا فيكم غلظة فإن معناه : وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم فيكم أي منكم شدة عليهم . واعلموا أن الله مع المتقين يقول : وأيقنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم ، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا أنزل الله سورة مسور القرآن على نبيه محمد ( ص ) ، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول : أيها الناس أيكم زادته هذه السورة إيمانا ؟ يقول تصديقا بالله وبآياته . يقول الله : فأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك ، فزادتهم السورة التي أنزلت إيمانا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الايمان واليقين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار