حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن
سعيد بن جبير ، في قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب
من قبلك قال : ما شك وما سأل .
حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا
أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ومنصور ، عن الحسن في هذه الآية ، قال : لم يشك ( ص ) ولم
يسأل .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإن كنت
في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ذكر لنا أن رسول الله ( ص
قال : لا أشك ولا أسأل .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك قال : بلغنا أن
رسول الله ( ص ) قال : لا أشك ولا أسأل .
فإن قال : فموجه مخرج هذا الكلام إذن إن كان الامر على ما وصفت ؟ قيل : قد بينا
في غير موضع من كتابنا هذا استجازة العرب قول القائل منهم لملوكه : إن كنت مملوكي
فانته إلى أمري والعبد المأمور بذلك لا يشك سيده القائل له ذلك أنه عبده . كذلك قول
الرجل منهم لابنه : إن كنت ابني فبرني وهو لا يشك في ابنه أنه ابنه ، وأن ذلك من كلامهم
صحيح مستفيض فيهم ، وذكرنا ذلك بشواهد ، وأن منه قول الله تعالى : وإذ قال الله
يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وقد علم جل
ثناؤه أن عيسى لم يقل ذلك . وهذا من ذلك ، لم يكن ( ص ) شاكا في حقيقة خبر الله وصحته ،
والله تعالى بذلك من أمره كان عالما ، ولكنه جل ثناؤه خاطبه خطاب قومه بعضهم بعضا ، إذ
كان القرآن بلسانهم نزل .
وأما قوله : لقد جاءك الحق من ربك . . . الآية ، فهو خبر من الله مبتدأ ، يقول
تعالى ذكره : أقسم لقد جاءك الحق اليقين من الخبر بأنك لله رسول ، وأن هؤلاء اليهود
والنصارى يعلمون صحة ذلك ، ويجدون نعتك عندهم في كتبهم . فلا تكونن من
الممترين يقول : فلا تكونن من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته . ولو قال قائل : إن هذه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨