تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك قال : ما شك وما سأل . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ومنصور ، عن الحسن في هذه الآية ، قال : لم يشك ( ص ) ولم يسأل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ذكر لنا أن رسول الله ( ص قال : لا أشك ولا أسأل . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك قال : بلغنا أن رسول الله ( ص ) قال : لا أشك ولا أسأل . فإن قال : فموجه مخرج هذا الكلام إذن إن كان الامر على ما وصفت ؟ قيل : قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا استجازة العرب قول القائل منهم لملوكه : إن كنت مملوكي فانته إلى أمري والعبد المأمور بذلك لا يشك سيده القائل له ذلك أنه عبده . كذلك قول الرجل منهم لابنه : إن كنت ابني فبرني وهو لا يشك في ابنه أنه ابنه ، وأن ذلك من كلامهم صحيح مستفيض فيهم ، وذكرنا ذلك بشواهد ، وأن منه قول الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وقد علم جل ثناؤه أن عيسى لم يقل ذلك . وهذا من ذلك ، لم يكن ( ص ) شاكا في حقيقة خبر الله وصحته ، والله تعالى بذلك من أمره كان عالما ، ولكنه جل ثناؤه خاطبه خطاب قومه بعضهم بعضا ، إذ كان القرآن بلسانهم نزل . وأما قوله : لقد جاءك الحق من ربك . . . الآية ، فهو خبر من الله مبتدأ ، يقول تعالى ذكره : أقسم لقد جاءك الحق اليقين من الخبر بأنك لله رسول ، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك ، ويجدون نعتك عندهم في كتبهم . فلا تكونن من الممترين يقول : فلا تكونن من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته . ولو قال قائل : إن هذه