حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ولقد بوأنا
بني إسرائيل مبوأ صدق الشام . وقرأ : إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين .
وقوله : ورزقناهم من الطيبات يقول : ورزقنا بني إسرائيل من حلال الرزق وهو
الطيب .
وقوله : فما اختلفوا حتى جاءهم العلم يقول جل ثناؤه : فما اختلف هؤلاء الذين
فعلنا بهم هذا الفعل من بني إسرائيل ، حتى جاءهم ما كانوا به عالمين وذلك أنهم كانوا
قبل أن يبعث محمد النبي ( ص ) مجمعين على نبوة محمد والاقرار به وبمبعثه غير مختلفين فيه
بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبا عندهم ، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم وآمن به
بعضهم ، والمؤمنون به منهم كانوا عددا قليلا ، فذلك قوله : فما اختلفوا حتى جاءهم
المعلوم الذي كانوا يعلمونه نبيا لله ، فوضع العلم مكان المعلوم .
وكان بعضهم يتأول العلم ههنا كتاب الله ووحيه . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فما اختلفوا حتى جاءهم العلم بغيا بينهم قال : العلم : كتاب الله الذي أنزله وأمره الذي
أمرهم به ، وهل اختلفوا حتى جاءهم العلم بغيا بينهم أهل هذه الأهواء ، هل اقتتلوا إلا على
البغي ؟ قال : والبغي وجهان : وجه النفاسة في الدنيا ومن اقتتل عليها من أهلها ، وبغى في
العلم يرى هذا جاهلا مخطئا ويرى نفسه مصيبا عالما ، فيبغي بإصابته وعلمه على هذا
المخطئ .
وقوله : إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يقول تعالى ذكره
لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل فيك يوم القيامة
فيما كانوا فيه من أمري في الدنيا يختلفون ، بأن يدخل المكذبين بك منهم النار والمؤمنين
بك منهم الجنة . فذلك قضاؤه يومئذ فيما كانوا يختلفون من أمر محمد ( ص ) . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك
لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٦