الآية خوطب بها النبي ( ص ) والمراد بها بعض من لم يكن صحت بصيرته بنبوته ( ص ) ممن كان
قد أظهر الايمان بلسانه ، تنبيها له على موضع تعرف حقيقة أمره الذي يزيل اللبس عن قلبه ،
كما قال جل ثناؤه : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما
حكيما كان قولا غير مدفوعة صحته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تكونن يا محمد من الذين كذبوا بحجج الله
وأدلته ، فتكون ممن غبن حظه وباع رحمة الله ورضاه بسخطه وعقابه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ئ ولو جاءتهم كل
آية حتى يروا العذاب الأليم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين وجبت عليهم يا محمد كلمة ربك ، وهي لعنته إياهم
بقوله : ألا لعنة الله على الظالمين فثبتت عليهم ، يقال منه : حق على فلان كذا يحق
عليه : إذا ثبت ذلك عليه ووجب .
وقوله : لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية لا يصدقون بحجج الله ، ولا يقرون
بوحدانية ربهم ولا بأنك لله رسول ، ولو جاءتهم كل آية وموعظة وعبرة فعاينوها حتى يعاينوا
العذاب الأليم ، كما لم يؤمن فرعون وملؤه ، إذا حقت عليهم كلمة ربك حتى عاينوا العذاب
الأليم ، فحينئذ قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل حين لم ينفعه
قيله ، فكذلك هؤلاء الذين حقت عليهم كلمة ربك من قومك ، من عبدة الأوثان وغيرهم ،
لا يؤمنون بك فيتبعونك إلا في الحين الذي لا ينفعهم إيمانهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩