تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الآية خوطب بها النبي ( ص ) والمراد بها بعض من لم يكن صحت بصيرته بنبوته ( ص ) ممن كان قد أظهر الايمان بلسانه ، تنبيها له على موضع تعرف حقيقة أمره الذي يزيل اللبس عن قلبه ، كما قال جل ثناؤه : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما كان قولا غير مدفوعة صحته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تكونن يا محمد من الذين كذبوا بحجج الله وأدلته ، فتكون ممن غبن حظه وباع رحمة الله ورضاه بسخطه وعقابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ئ ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين وجبت عليهم يا محمد كلمة ربك ، وهي لعنته إياهم بقوله : ألا لعنة الله على الظالمين فثبتت عليهم ، يقال منه : حق على فلان كذا يحق عليه : إذا ثبت ذلك عليه ووجب . وقوله : لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية لا يصدقون بحجج الله ، ولا يقرون بوحدانية ربهم ولا بأنك لله رسول ، ولو جاءتهم كل آية وموعظة وعبرة فعاينوها حتى يعاينوا العذاب الأليم ، كما لم يؤمن فرعون وملؤه ، إذا حقت عليهم كلمة ربك حتى عاينوا العذاب الأليم ، فحينئذ قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل حين لم ينفعه قيله ، فكذلك هؤلاء الذين حقت عليهم كلمة ربك من قومك ، من عبدة الأوثان وغيرهم ، لا يؤمنون بك فيتبعونك إلا في الحين الذي لا ينفعهم إيمانهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،