عن مجاهد ، في قوله : أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون قال : حق عليهم
سخط الله بما عصوه .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حق عليهم سخط الله بما عصوه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم
عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * .
يقول تعالى ذكره فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبي .
ومعنى الكلام : فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها
بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه ، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت ، كما لم ينفع فرعون
إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيه واستحقاقه سخط الله بمعصيته . إلا قوم
يونس فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم . فاستثنى الله قوم يونس
من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم ، وأخرجهم منهم ،
وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم .
فإن قال قائل : فإن كان الامر على ما وصفت من أن قوله : فلولا كانت قرية آمنت
فنفعها إيمانها بمعنى : فما كانت قرية آمنت بمعنى الجحود ، فكيف نصب قوم وقد
علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدا كان ما بعده مرفوعا ، وأن الصحيح من كلام
العرب : ما قام أحد إلا أخوك ، وما خرج أحد إلا أبوك ؟ قيل : إن ذلك إنما يكون كذلك إذا
كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله وذلك أن الأخ من جنس أحد ، وكذلك الأب .
ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله كان الفصيح من
كلامهم النصب ، وذلك لو قلت : ما بقي في الدار أحد إلا الوتد ، وما عندنا أحد إلا كلبا أو
حمارا لان الكلب والوتد والحمار من غير جنس أحد ، ومنه قول النابغة الذبياني :
. . . * أعيت جوابا وما بالربع من أحد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠