تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عن مجاهد ، في قوله : أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون قال : حق عليهم سخط الله بما عصوه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حق عليهم سخط الله بما عصوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * . يقول تعالى ذكره فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبي . ومعنى الكلام : فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه ، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت ، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيه واستحقاقه سخط الله بمعصيته . إلا قوم يونس فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم . فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم ، وأخرجهم منهم ، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم . فإن قال قائل : فإن كان الامر على ما وصفت من أن قوله : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها بمعنى : فما كانت قرية آمنت بمعنى الجحود ، فكيف نصب قوم وقد علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدا كان ما بعده مرفوعا ، وأن الصحيح من كلام العرب : ما قام أحد إلا أخوك ، وما خرج أحد إلا أبوك ؟ قيل : إن ذلك إنما يكون كذلك إذا كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله وذلك أن الأخ من جنس أحد ، وكذلك الأب . ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله كان الفصيح من كلامهم النصب ، وذلك لو قلت : ما بقي في الدار أحد إلا الوتد ، وما عندنا أحد إلا كلبا أو حمارا لان الكلب والوتد والحمار من غير جنس أحد ، ومنه قول النابغة الذبياني : . . . * أعيت جوابا وما بالربع من أحد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار