تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه ، محصي ذلك عليهم كله ، وهو لهم بالمرصاد . وكسرت إن من قوله : إن العزة لله جميعا لان ذلك خبر من الله مبتدأ ، ولم يعمل فيها القول ، لان القول عني به قول المشركين وقوله : إن العزة لله جميعا لم يكن من قيل المشركين ، ولا هو خبر عنهم أنهم قالوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) * . يقول تعالى ذكره : ألا إن لله يا محمد كل من في السماوات ومن في الأرض ملكا وعبيدا لا مالك لشئ من ذلك سواه ، يقول : فكيف يكون إلها معبودا من يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام ، وهي لله ملك ، وإنما العبادة للمالك دون المملوك ، وللرب دون المربوب . وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء يقول جل ثناؤه : وأي شئ يتبع من يدعو من دون الله ، يعني غير الله وسواه شركاء . ومعنى الكلام : أي شئ يتبع من يقول لله شركاء في سلطانه وملكه كاذبا ، والله المنفرد بملك كل شئ في سماء كان أو أرض . إن يتبعون إلا الظن يقول : ما يتبعون في قيلهم ذلك ودعواهم إلا الظن ، يقول : إلا الشك لا اليقين . وإن هم إلا يخرصون يقول : وإن هم يتقولون الباطل تظننا وتخرصا للإفك عن غير علم منهم بما يقولون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) * . يقول تعالى ذكره : إن ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة هو الرب الذي جعل لكم الليل وفصله من النهار ، لتسكنوا فيه مما كنتم فيه في نهاركم من التعب والنصب ، وتهدأوا فيه من التصرف والحركة للمعاش والعناء الذي كنتم فيه بالنهار . والنهار مبصرا يقول : وجعل النهار مبصرا ، فأضاف الابصار إلى النهار ، وإنما يبصر فيه ، وليس النهار مما يبصر ولكن لما كان مفهوما في كلام العرب معناه ، خاطبهم بما في لغتهم وكلامهم ، وذلك كما قال جرير :