الله لمن نظر فيه أنه لا شئ كان أو يكون إلا وقد أحصاه الله جل ثناؤه فيه ، وأنه لا يعزب عن
الله علم شئ من خلقه حيث كان من سمائه وأرضه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وما يعزب يقول : لا يغيب عنه .
حدثني محمد بن عمارة قال : ثنا عبد الله ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي
يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وما يعزب عن ربك قال : ما يغيب عنه . القول في
تأويل قوله تعالى : *
( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * .
يقول تعالى ذكره : ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله لان الله
رضي عنهم فآمنهم من عقابه ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا . والأولياء جمع
ولي ، وهو النصير . وقد بينا ذلك بشواهده .
واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم ، فقال بعضهم : هم قوم يذكر الله
لرؤيتهم لما عليهم من سيما الخير والاخبات . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا ابن أبي ليلى ،
عن الحكم ، عن مقسم ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ألا إن أولياء الله لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون قال : الذين يذكر الله لرؤيتهم .
حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا : ثنا ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ،
عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن النبي ( ص ) ، مثله .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن العلاء بن
المسيب ، عن أبي الضحى ، مثله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه : ألا
إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال : الذين يذكر الله لرؤيتهم .
قال : ثنا ابن مهدي وعبيد الله ، عن سفيان ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠