تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والصواب من القول في ذلك أن يقال : الولي ، أعني ولي الله ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها ، وهو الذي آمن واتقى ، كما قال الله : الذين آمنوا وكانوا يتقون . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، كان ابن زيد يقول : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من هم يا رب ؟ قال : الذين آمنوا وكانوا يتقون قال : أبى أن يتقبل الايمان إلا بالتقوى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . يقول تعالى ذكره : الذين صدقوا الله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ، وكانوا يتقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . وقوله : الذين آمنوا من نعت الأولياء . ومعنى الكلام : ألا إن أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فإن قال قائل : فإذ كان معنى الكلام ما ذكرت عندك أفي موضع رفع الذين آمنوا أم في موضع نصب ؟ قيل : في موضع رفع ، وإنما كان كذلك وإن كان من نعت الأولياء لمجيئه بعد خبر الأولياء ، والعرب كذلك تفعل خاصة في إن ، إذا جاء نعت الاسم الذي عملت فيه بعد تمام خبره رفعوه ، فقالوا : إن أخاك قائم الظريف ، كما قال الله : قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب وكما قال : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار . وقد اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك ، مع أن إجماع جميعهم على أن ما قلناه هو الصحيح من كلام العرب وليس هذا من مواضع الإبانة عن العلل التي من أجلها قيل ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) * . يقول تعالى ذكره : البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون .