والصواب من القول في ذلك أن يقال : الولي ، أعني ولي الله ، هو من كان بالصفة
التي وصفه الله بها ، وهو الذي آمن واتقى ، كما قال الله : الذين آمنوا وكانوا يتقون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، كان ابن زيد يقول :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من هم يا رب ؟ قال : الذين آمنوا
وكانوا يتقون قال : أبى أن يتقبل الايمان إلا بالتقوى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * .
يقول تعالى ذكره : الذين صدقوا الله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ، وكانوا يتقون
الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . وقوله : الذين آمنوا من نعت الأولياء . ومعنى
الكلام : ألا إن أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
فإن قال قائل : فإذ كان معنى الكلام ما ذكرت عندك أفي موضع رفع الذين آمنوا أم
في موضع نصب ؟ قيل : في موضع رفع ، وإنما كان كذلك وإن كان من نعت الأولياء لمجيئه
بعد خبر الأولياء ، والعرب كذلك تفعل خاصة في إن ، إذا جاء نعت الاسم الذي عملت
فيه بعد تمام خبره رفعوه ، فقالوا : إن أخاك قائم الظريف ، كما قال الله : قل إن ربي يقذف
بالحق علام الغيوب وكما قال : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار .
وقد اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك ، مع أن إجماع
جميعهم على أن ما قلناه هو الصحيح من كلام العرب وليس هذا من مواضع الإبانة عن
العلل التي من أجلها قيل ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو
الفوز العظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأولياء الله الذين آمنوا
وكانوا يتقون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣