تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فرقنا بينهم . وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون قالوا : بلى قد كنا نعبدكم ، ( ف ) قالوا كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم . فقال الله : هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت . . . الآية . وروي عن مجاهد ، أنه كان يتأول الحشر في هذا الموضع : الموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، قال : سمعتهم يذكرون عن مجاهد ، في قوله : ويوم نحشرهم جميعا قال : الحشر : الموت . والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله لان الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم ، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر ، وأنه إنما هو خبر عما يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة ، إذ قال المشركون بالله لها : إياكم كنا نعبد ، كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم أي إنها تقول : حسبنا الله شاهدا بيننا وبينكم أيها المشركون ، فإنه قد علم أنا ما علمنا ما تقولون . إنا كنا عن عبادتكم لغافلين يقول : ما كنا عن عبادتكم إيانا دون الله إلا غافلين ، لا نشعر به ولا نعلم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال : ذلك كل شئ يعبد من دون الله . حدثني المثنى ، قال : ثني إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال : يقول ذلك كل شئ كان يعبد من دون الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هنالك تبلوا كنفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار