فرقنا بينهم . وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون قالوا : بلى قد كنا نعبدكم ، ( ف ) قالوا
كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ما كنا نسمع ولا نبصر ولا
نتكلم . فقال الله : هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت . . . الآية .
وروي عن مجاهد ، أنه كان يتأول الحشر في هذا الموضع : الموت .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، قال : سمعتهم يذكرون عن
مجاهد ، في قوله : ويوم نحشرهم جميعا قال : الحشر : الموت .
والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله لان الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين
أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم ، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر ، وأنه إنما هو خبر عما
يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم
القيامة ، إذ قال المشركون بالله لها : إياكم كنا نعبد ، كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم أي إنها
تقول : حسبنا الله شاهدا بيننا وبينكم أيها المشركون ، فإنه قد علم أنا ما علمنا ما تقولون .
إنا كنا عن عبادتكم لغافلين يقول : ما كنا عن عبادتكم إيانا دون الله إلا غافلين ، لا نشعر
به ولا نعلم . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال : ذلك كل شئ يعبد من دون الله .
حدثني المثنى ، قال : ثني إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
مجاهد : إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال : يقول ذلك كل شئ كان يعبد من دون الله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هنالك تبلوا كنفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما
كانوا يفترون ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧