حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : /
* ( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني
معكم من المنتظرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون : هلا أنزل على محمد آية من ربه يقول :
علم ودليل نعلم به أن محمدا محق فيما يقول . قال الله له : فقل يا محمد إنما الغيب لله ، أي
لا يعلم أحد بفعل ذلك إلا هو جل ثناؤه ، لأنه لا يعلم الغيب وهو السر والخفي من الأمور
إلا الله ، فانتظروا أيها القوم قضاء الله بيننا بتعجيل عقوبته للمبطل منا وإظهاره المحق عليه ،
إني معكم ممن ينتظر ذلك . ففعل ذلك جل ثناؤه فقضى بينهم وبينه بأن قتلهم يوم بدر
بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع
مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا رزقنا المشركين بالله فرجا بعد كرب ورخاء بعد شدة
أصابتهم . وقيل : عنى به المطر بعد القحط ، والضراء : وهي الشدة ، والرحمة : هي الفرج .
يقول : إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب . كما :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إذا لهم مكر في آياتنا قال : استهزاء وتكذيب . قال : ثنا إسحاق ،
قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : قل الله أسرع مكرا يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المشركين المستهزئين
من حججنا وأدلتنا يا محمد : الله أسرع مكرا ، أي أسرع محالا بكم واستدراجا لكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠