ورسوله قلوب هؤلاء المنافقين ذلك بأنهم قوم لا يفقهون يقول : فعل الله بهم هذا
الخذلان ، وصرف قلوبهم عن الخيرات من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظه ،
استكبارا ونفاقا .
واختلف أهل العربية في الجالب حرف الاستفهام ، فقال بعض نحويي البصرة ،
قال : نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ؟ كأنه قال : قال بعضهم لبعض لان نظرهم
في هذا المكان كان إيماء وتنبيها به ، والله أعلم . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما هو : وإذا
ما أنزلت سورة قال بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد ؟ وقال آخر منهم : هذا النظر ليس
معناه القول ، ولكنه النظر الذي يجلب الاستفهام كقول العرب : تناظروا أيهم أعلم ،
واجتمعوا أيهم أفقه أي اجتمعوا لينظروا ، فهذا الذي يجلب الاستفهام .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن أبي حمزة ، عن ابن
عباس ، قال : لا تقولوا : انصرفنا من الصلاة ، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، ولكن
قولوا : قد قضينا الصلاة .
قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمير بن تميم الثعلبي ، عن ابن
عباس ، قال : لا تقولوا : انصرفنا من الصلاة ، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم .
قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس ، قال : لا
تقولوا انصرفنا من الصلاة ، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا : قد قضينا
الصلاة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض . . . الآية ،
قال : هم المنافقون .
وكان ابن زيد يقول في ذلك ، ما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ممن سمع خبركم رآكم
أحد أخبره إذا نزل شئ يخبر عن كلامهم ، قال : وهم المنافقون . قال : وقرأ : وإذا ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠