تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فإن قال قائل : أوليس الايمان في كلام العرب التصديق والاقرار ؟ قيل : بلى . فإن قيل : فكيف زادتهم السورة تصديقا وإقرارا ؟ قيل : زادتهم إيمانا حين نزلت ، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرض الاقرار بها والعمل بها بعينها إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به نبيهم ( ص ) من عند الله فحق فلما أنزل الله السورة لزمهم فرض الاقرار بأنها بعينها من عند الله ، ووجب عليهم فرض الايمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه ، فكان ذلك هو الزيادة التي زادتهم نزول السور حين نزلت من الايمان والتصديق بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا قال : كان إذا نزلت حدثني المثنى ، سورة آمنوا بها ، فزادهم الله إيمانا وتصديقا ، وكانوا يستبشرون قال حدثنا المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : فزادتهم إيمانا قال : خشية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره : وأما الذين في قلوبهم مرض ، نفاق وشك في دين الله ، فإن السورة التي أنزلت زادتهم رجسا إلى رجسهم وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله ، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا ، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله لزمهم الايمان به عليهم بل ارتابوا بذلك ، فكان ذلك زياد نتن من أفعالهم إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق ، وذلك معنى قوله : فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا يعني هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا ، وهم كافرون يعني وهم كافرون بالله وآياته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : أو لا يرون فقرأته عامة قراء الأمصار : أو لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار