تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يرون بالياء ، بمعنى أو لا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرض النفاق . وقرأ ذلك حمزة : أو لا ترون بالتاء ، بمعنى أو لا ترون أنتم أيها المؤمنون أنهم يفتنون ؟ والصواب عندنا من القراءة في ذلك : الياء ، على وجه التوبيخ من الله لهم ، لاجماع الحجة من قراء الأمصار عليه وصحة معناه : فتأويل الكلام إذا : أو لا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين ، بمعنى أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة ، وفي بعضها مرتين . ثم لا يتوبون يقول : ثم هم مع البلاء الذي يحل بهم من الله والاختبار الذي يعرض لهم لا ينيبون من نفاقهم ، ولا يتوبون من كفرهم ، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته ، فيعظوا بها ولكنهم مصرون على نفاقهم . واختلف أهل التأويل في معنى الفتنة التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يفتنون بها ، فقال بعضهم : ذلك اختبار الله إياهم بالقحط والشدة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : بالسنة والجوع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يفتنون قال : يبتلون ، في كل عام مرة أو مرتين قال : بالسنة والجوع . حدثني المثنى ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : يبتلون بالعذاب في كل عام مرة أو مرتين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : بالسنة والجوع . وقال آخرون : بل معناه أنهم يختبرون بالغزو والجهاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين قال : يبتلون بالغزو في سبيل الله في كل عام مرة أو مرتين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار