تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم قال : جعله الله من أنفسهم ، يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة . وأما قوله : عزيز عليه ما عنتم فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما ضللتم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، قال : ثنا الحكم بن ظهير عن السدي ، عن ابن عباس ، في قوله : عزيز عليه ما عنتم قال : ما ضللتم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : عزيز عليه عنت مؤمنكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : عزيز عليه ما عنتم عزيز عليه عنت مؤمنهم . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس وذلك أن الله عم بالخبر عن نبي الله أنه عزيز عليه ما عنت قومه ، ولم يخصص أهل الايمان به ، فكان ( ص ) كما وصفه الله به عزيزا عليه عنت جميعهم . فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف ( ص ) بأنه كان عزيزا عليه عنت جميعهم وهو يقتل كفارهم ويسبي ذراريهم ويسلبهم أموالهم ؟ قيل : إن إسلامهم لو كانوا أسلموا كان أحب إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه حتى يستحقوا ذلك من الله ، وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم ، لأنه كان عزيزا عليه أن يأتوا ما يعنتهم وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي . وأما ما التي في قوله : ما عنتم فإنه رفع بقوله : عزيز عليه لان معنى الكلام : ما ذكرت عزيز عليه عنتكم . وأما قوله : حريص عليكم فإن معناه : ما قد بينت ، وهو قول أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : حريص عليكم حريص على ضالهم أن يهديه الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن