حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم قال : جعله الله من أنفسهم ، يحسدونه
على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة .
وأما قوله : عزيز عليه ما عنتم فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم :
معناه : ما ضللتم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، قال : ثنا الحكم بن ظهير عن
السدي ، عن ابن عباس ، في قوله : عزيز عليه ما عنتم قال : ما ضللتم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : عزيز عليه عنت مؤمنكم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : عزيز عليه ما
عنتم عزيز عليه عنت مؤمنهم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس وذلك أن الله عم بالخبر عن
نبي الله أنه عزيز عليه ما عنت قومه ، ولم يخصص أهل الايمان به ، فكان ( ص ) كما وصفه الله
به عزيزا عليه عنت جميعهم .
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف ( ص ) بأنه كان عزيزا عليه عنت جميعهم وهو
يقتل كفارهم ويسبي ذراريهم ويسلبهم أموالهم ؟ قيل : إن إسلامهم لو كانوا أسلموا كان
أحب إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه حتى يستحقوا ذلك من الله ، وإنما وصفه
الله جل ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم ، لأنه كان عزيزا عليه أن يأتوا ما يعنتهم وذلك أن يضلوا
فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي .
وأما ما التي في قوله : ما عنتم فإنه رفع بقوله : عزيز عليه لان معنى الكلام :
ما ذكرت عزيز عليه عنتكم .
وأما قوله : حريص عليكم فإن معناه : ما قد بينت ، وهو قول أهل التأويل ذكر من
قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : حريص
عليكم حريص على ضالهم أن يهديه الله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢