قتادة ، في قوله : حريص عليكم قال : حريص على من لم يسلم أن يسلم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش
العظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : فإن تولى يا محمد هؤلاء الذين جئتهم بالحق من عند ربك من
قومك ، فأدبروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله وما دعوتهم إليه من النور
والهدى ، فقل حسبي الله ، يكفيني ربي لا إله إلا هو لا معبود سواه ، عليه توكلت
وبه وثقت ، وعلى عونه اتكلت وإليه وإلى نصره استندت ، فإنه ناصري ومعيني على من
خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس . وهو رب العرش العظيم الذي يملك
كل ما دونه ، والملوك كلهم مماليكه وعبيده . وإنما عني بوصفه جل ثناؤه نفسه بأنه رب
العرش العظيم ، الخبر عن جميع ما دونه أنهم عبيده وفي ملكه وسلطانه لان العرش
العظيم إنما يكون للملوك ، فوصف نفسه بأنه ذو العرش دون سائر خلقه وأنه الملك العظيم
دون غيره وأن من دون في سلطانه وملكه جار عليه حكمه وقضاؤه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : فإن تولوا فقل حسبي الله يعني الكفار تولوا عن رسول الله ( ص ) ،
وهذه في المؤمنين .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عبيد بن عمير ،
قال : كان عمر رحمة الله عليه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان ، فجاء رجل من
الأنصار بهاتين الآيتين : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه فقال عمر : لا أسألك
عليهما بينة أبدا ، كذا كان رسول الله ( ص )
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ،
عن زهير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح الحنفي ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله رحيم
يحب كل رحيم ، يضع رحمته على كل رحيم . قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا
وأموالنا قال : وأراه قال : وأزواجنا . قال : ليس كذلك ، ولكن كونوا كما قال الله : لقد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣