11737 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وأمر
قومك يأخذوا بأحسنها بأحسن ما يجدون فيها .
11738 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو
سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها قال : أمر موسى أن
يأخذها بأشد مما أمر به قومه .
فإن قال قائل : وما معنى قوله : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها أكان من خصالهم
ترك بعض ما فيها من الحسن ؟ قيل : لا ولكن كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم الله أن يعملوا بما
أمرهم بعمله ويتركوا ما نهاهم عنه ، فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه .
القول في تأويل قوله تعالى : سأريكم دار الفاسقين .
يقول تعالى ذكره لموسى إذ كتب في الألواح من كل شئ : خذها بجد في العمل بما
فيها واجتهاد ، وأمر قومك يأخذوا بأحسن ما فيها ، وانههم عن تضييعها وتضييع العمل بما
فيها والشرك بي ، فإن من أشرك بي منهم ومن غيرهم ، فإني سأريه في الآخرة عند مصيره
إلي دار الفاسقين ، وهي نار الله التي أعدها لأعدائه . وإنما قال : سأريكم دار الفاسقين
كما يقول القائل لمن يخاطبه : سأريك غدا إلام يصير إليه حال من خالف أمري على وجه
التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك . ذكر من
قال ذلك :
11739 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سأريكم دار الفاسقين قال : مصيرهم في الآخرة .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
11740 - حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، في قوله :
سأريكم دار الفاسقين قال : جهنم .
وقال آخرون : معنى ذلك : سأدخلكم أرض الشأم ، فأريكم منازل الكافرين الذين هم
سكانها من الجبابرة والعمالقة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩