تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ممن بعث إليه نبينا ( ص ) دون قوم موسى ، لان القرآن إنما أنزل على نبينا محمد ( ص ) دون موسى عليه السلام . وقال آخرون في ذلك : معناه : سأصرفهم عن الاعتبار بالحجج . ذكر من قال ذلك : 11743 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : سأصرف عن آياتي عن خلق السماوات والأرض والآيات فيها ، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه سيصرف عن آياته ، وهي أدلته وأعلامه على حقية ما أمر به عباده وفرض عليهم من طاعته في توحيده وعدله وغير ذلك من فرائضه ، والسماوات والأرض ، وكل موجود من خلقه فمن آياته ، والقرآن أيضا من آياته . وقد عم بالخبر أنه يصرف عن آياته المتكبرين في الأرض بغير الحق ، وهم الذين حقت عليهم كلمة الله أنهم لا يؤمنون ، فهم عن فهم جميع آياته والاعتبار والادكار بها مصروفون لأنهم لو وفقوا لفهم بعض ذلك فهدوا للاعتبار به اتعظوا وأنابوا إلى الحق ، وذلك غير كائن منهم ، لأنه جل ثناؤه قال : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها فلا تبديل لكلمات الله . القول في تأويل قوله تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين . يقول تعالى ذكره : وإن ير هؤلاء يتكبرون في الأرض بغير الحق . وتكبرهم فيها بغير الحق : تجبرهم فيها ، واستكبارهم عن الايمان بالله ورسوله والاذعان لامره ونهيه ، وهم لله عبيد يغذوهم بنعمته ويريح عليهم رزقه بكرة وعشيا . كل آية يقول : كل حجة لله على وحدانيته وربوبيته ، وكل دلالة على أنه لا تنبغي العبادة إلا له خالصة دون غيره . لا يؤمنوا بها يقول : لا يصدقوا بتلك الآية أنها دالة على ما هي فيه حجة ، ولكنهم يقولون : هي سحر وكذب . وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا يقول : وإن ير هؤلاء الذين وصف صفتهم طريق الهدى والسداد الذي إن سلكوه نجوا من الهلكة والعطب وصاروا إلى نعيم