وكما قال جل ثناؤه فإن الجنة هي المأوى يعني : هي مأواه .
وقوله : من كل شئ يقول من التذكير والتنبيه على عظمة الله وعز سلطانه .
موعظة لقومه ومن أمر بالعمل بما كتب في الألواح . وتفصيلا لكل شئ يقول :
وتبيينا لكل شئ من أمر الله ونهيه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11730 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد أو سعيد بن جبير وهو في أصل كتابي ، عن سعيد بن جبير في
قول الله : وتفصيلا لكل شئ قال : ما أمروا به ونهوا عنه .
11731 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، بنحوه .
* - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ من الحلال
والحرام .
* - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا
يقول في قوله : وتفصيلا لكل شئ قال : ما أمروا به ونهوا عنه .
11732 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل
شئ قال عطية : أخبرني ابن عباس أن موسى ( ص ) لما كربه الموت قال : هذا من أجل آدم ،
قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت ، فخطأ آدم أنزلنا ههنا فقال الله لموسى : أبعث
إليك آدم فتخاصمه ؟ قال : نعم . فلما بعث الله آدم ، سأله موسى ، فقال أبونا آدم عليهما
السلام : يا موسى سألت الله أن يبعثني لك قال موسى : لولا أنت لم نكن ههنا . قال له
آدم : أليس قد آتاك الله من كل شئ موعظة وتفصيلا ؟ أفلست تعلم أنه ما أصاب في
الأرض من مصيبة ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ؟ قال موسى : بلى .
فخصمه آدم صلى الله عليهما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧