تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الأبد لا يسلكوه ولا يتخذوه لأنفسهم طريقا ، جهلا منهم وحيرة . وإن يروا سبيل الغي يقول : وإن يروا طريق الهلاك الذي إن سلكوه ضلوا وهلكوا . وقد بينا معنى الغي فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . يتخذوه سبيلا يقول : يسلكوه ويجعلوه لأنفسهم طريقا لصرف الله إياهم عن آياته وطبعه على قلوبهم ، فهم لا يفلحون ولا ينجحون . ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين يقول تعالى ذكره : صرفناهم عن آياتنا أن يعقلوها ويفهموها ، فيعتبروا بها ويذكروا فينيبوا عقوبة منا لهم على تكذيبهم بآياتنا ، وكانوا عنها غافلين يقول : وكانوا عن آياتنا وأدلتنا الشاهدة على حقية ما أمرناهم به ونهيناهم عنه ، غافلين لا يتفكرون فيها ، لاهين عنها لا يعتبرون بها ، فحق عليهم حينئذ قول ربنا ، فعطبوا . واختلف القراء في قراءة قوله : الرشد فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض المكيين وبعض البصريين : الرشد بضم الراء وتسكين الشين . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة وبعض المكيين : الرشد بفتح الراء والشين . ثم اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك إذا ضمت راؤه وسكنت شينه ، وفيه إذا فتحتا جميعا . فذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : معناه إذا ضمت راؤه وسكنت شينه : الصلاح ، كما قال الله : فإن آنستم منهم رشدا بمعنى : صلاحا وكذلك كان يقرؤه هو ومعناه إذا فتحت راؤه وشينه : الرشد في الدين ، كما قال جل ثناؤه : تعلمني مما علمت رشدا بمعنى الاستقامة والصواب في الدين . وكان الكسائي يقول : هما لغتان بمعنى واحد ، مثل : السقم والسقم ، والحزن والحزن ، وكذلك الرشد والرشد . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضة القراءة بهما في قراءة الأمصار متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب بها . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار