تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
النظر إليه ، فقال : رب أرني أنظر إليك قال لن تراني وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا ، من نظر إلي مات . قال : إلهي سمعت منطقك واشتقت إلى النظر إليك ، ولان أنظر إليك ثم أموت أحب إلي من أن أعيش ولا أراك قال : فانظر إلى الجبل ، فإن استقر مكانه فسوف تراني . 11707 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أرني أنظر إليك قال : أعطني . 11708 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : استخلف موسى هارون على بني إسرائيل ، وقال : إني متعجل إلى ربي ، فاخلفني في قومي ، ولا تتبع سبيل المفسدين فخرج موسى إلى ربه متعجلا للقيه شوقا إليه ، وأقام هارون في بني إسرائيل ، ومعه السامري يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به . فلما كلم الله موسى ، طمع في رؤيته ، فسأل ربه أن ينظر إليه ، فقال الله لموسى : إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني . . . الآية : قال ابن إسحاق : فهذا ما وصل إلينا في كتاب الله عن خبر موسى لما طلب النظر إلى ربه . وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة ، أن قد كان لذلك تفسير وقصة وأمور كثيرة ومراجعة لم تأتنا في كتاب الله ، والله أعلم . قال ابن إسحاق عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب : إنهم يجدون في تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربه أنه كان من كلامه إياه حين طمع في رؤيته ، وطلب ذلك منه ، ورد عليه ربه منه ما رد ، أن موسى كان تطهر وطهر ثيابه وصام للقاء ربه فلما أتى طور سينا ، ودنا الله له في الغمام فكلمه ، سبحه وحمده وكبره وقدسه ، مع تضرع وبكاء حزين ، ثم أخذ في مدحته ، فقال : رب ما أعظمك وأعظم شأنك كله ، من عظمتك أنه لم يكن شئ من قبلك ، فأنت الواحد القهار ، كان عرشك تحت عظمتك نار توقد لك ، وجعلت سرادق من دونه سرادق من نور ، فما أعظمك رب ، وأعظم ملكك ، جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمائة عام ، فما أعظمك رب وأعظم ملكك في سلطانك ، فإذا أردت شيئا تقضيه في جنودك الذين في السماء ، أو الذين في الأرض ، وجنودك الذين في البحر ، بعثت الريح من عندك لا يراها شئ من خلقك إلا أنت إن شئت ، فدخلت في جوف من شئت من أنبيائك ، فبلغوا لما أردت من عبادك ، وليس أحد من ملائكتك يستطيع شيئا من عظمتك ، ولا من عرشك ، ولا يسمع صوتك ، فقد أنعمت علي ، وأعظمت علي في الفضل ، وأحسنت إلي كل الاحسان ، عظمتني في أمم الأرض ، وعظمتني عند ملائكتك ، وأسمعتني