النظر إليه ، فقال : رب أرني أنظر إليك قال لن تراني وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في
الدنيا ، من نظر إلي مات . قال : إلهي سمعت منطقك واشتقت إلى النظر إليك ، ولان أنظر
إليك ثم أموت أحب إلي من أن أعيش ولا أراك قال : فانظر إلى الجبل ، فإن استقر مكانه
فسوف تراني .
11707 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : أرني أنظر إليك قال : أعطني .
11708 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : استخلف
موسى هارون على بني إسرائيل ، وقال : إني متعجل إلى ربي ، فاخلفني في قومي ، ولا تتبع
سبيل المفسدين فخرج موسى إلى ربه متعجلا للقيه شوقا إليه ، وأقام هارون في بني
إسرائيل ، ومعه السامري يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به . فلما كلم الله موسى ، طمع
في رؤيته ، فسأل ربه أن ينظر إليه ، فقال الله لموسى : إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل
فإن استقر مكانه فسوف تراني . . . الآية : قال ابن إسحاق : فهذا ما وصل إلينا في كتاب
الله عن خبر موسى لما طلب النظر إلى ربه . وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة ، أن قد كان
لذلك تفسير وقصة وأمور كثيرة ومراجعة لم تأتنا في كتاب الله ، والله أعلم . قال ابن إسحاق
عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب : إنهم يجدون في تفسير ما عندهم من خبر
موسى حين طلب ذلك إلى ربه أنه كان من كلامه إياه حين طمع في رؤيته ، وطلب ذلك منه ،
ورد عليه ربه منه ما رد ، أن موسى كان تطهر وطهر ثيابه وصام للقاء ربه فلما أتى طور
سينا ، ودنا الله له في الغمام فكلمه ، سبحه وحمده وكبره وقدسه ، مع تضرع وبكاء حزين ،
ثم أخذ في مدحته ، فقال : رب ما أعظمك وأعظم شأنك كله ، من عظمتك أنه لم يكن شئ
من قبلك ، فأنت الواحد القهار ، كان عرشك تحت عظمتك نار توقد لك ، وجعلت سرادق
من دونه سرادق من نور ، فما أعظمك رب ، وأعظم ملكك ، جعلت بينك وبين ملائكتك
مسيرة خمسمائة عام ، فما أعظمك رب وأعظم ملكك في سلطانك ، فإذا أردت شيئا تقضيه
في جنودك الذين في السماء ، أو الذين في الأرض ، وجنودك الذين في البحر ، بعثت الريح
من عندك لا يراها شئ من خلقك إلا أنت إن شئت ، فدخلت في جوف من شئت من
أنبيائك ، فبلغوا لما أردت من عبادك ، وليس أحد من ملائكتك يستطيع شيئا من عظمتك ،
ولا من عرشك ، ولا يسمع صوتك ، فقد أنعمت علي ، وأعظمت علي في الفضل ،
وأحسنت إلي كل الاحسان ، عظمتني في أمم الأرض ، وعظمتني عند ملائكتك ، وأسمعتني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧