12396 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد به مفضل ، قال : ثنا أسباط
عن السدي : ( وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر
الله والله خير الماكرين ) قال : اجتمعت مشيخة قريش يتشاورون في النبي صلى الله عليه وسلم بعدما
أسلمت الأنصار وفرقوا أن يتعالى أمره إذا وجد ملجأ لجأ إليه . فجاء إبليس في صورة رجل
من أهل نجد . فدخل معهم في دار الندوة . فلما أنكروه قالوا : من أنت : فوالله ما كل قومنا
أعلمناهم مجلسنا هذا قال : أنا رجل من أهل نجد أسمع من حديثكم وأشير عليكم
فاستحيوا فخلا عنه . فقال بعضهم : خذوا محمدا إذا اصطبح على فراشه ، فاجعلوه في بيت
نتربص به ريب المنون - والريب : هو الموت والمنون " هو الدهر - قال إبليس : بئسما
قلت ، تجعلونه في بيت فيأتي أصحابه فيخرجونه فيكون بينكم قتال قالوا صدق الشيخ .
قال : أخرجوه من قريتكم قال إبليس : بئسما قلت ، تخرجونه من قريتكم وقد أفسد
سفهاءكم فيأتي قرية أخرى فيفسد سفهاءكم فيأتيكم بالخيل والرجال . قالوا ، صدق الشيخ .
قال أبو جهل ، وكان أولاهم بطاعة إبليس : بل نعمد إلى كل بطن من بطون قريش ، فنخرج
منهم رجلا فنعطيهم السلاح ، فيشدون على محمد جميعا فيضربونه ضربة رجل واحد ، فلا
يستطيع بنو عبد المطلب أن يقتلوا قريشا ، فليس لهم إلا الدية ، قال إبليس : صدق : وهذا
الفتى هو أجودكم رأيا . فقاموا على ذلك . وأخبر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . فنام على الفراش
وجعلوا عليه العيون . فلما كان في بعض الليل . انطلق هو وأبو بكر إلى الغار . ونام علي بن
أبي طالب على الفراش ، فذلك حين يقول الله : ( ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك )
والاثبات : هو الحبس والوثاق ، وهو قوله : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك
منها وإذن لا يلبثون خلفك إلا قليلا ) يقول : يهلكهم . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة لقيه عمر ، فقال له : ما فعل القوم ؟ وهو يرى أنهم قد أهلكوا حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم
من بين أظهرهم ، وكذلك كان يصنع بالأمم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أخروا بالقتال " .
12397 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : ( ليثبتوك أو يقتلوك ) قال : كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم
قبل أن يخرج من مكة .
* - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة - قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢