وإنما عنى المشركون بقولهم : إن هذا إلا أساطير الأولين : إن هذا القرآن الذي
تتلوه علينا يا محمد إلا ما سطر الأولون وكتبوه من أخبار الأمم . كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ
عن بني آدم ، وأنه لم يوحه الله إليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12402 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قوله : وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا قال : كان
النضر بن الحرث يختلف تاجرا إلى فارس ، فيمر بالعباد وهم يقرأون الإنجيل ،
ويركعون ويسجدون . فجاء مكة ، فوجد محمدا ( ص ) قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد ، فقال
النضر : قد سمعنا ، لو نشاء لقلنا مثل هذا للذي سمع من العباد . فنزلت : وإذا تتلى
عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا قال : فقص ربنا ما كانوا قالوا بمكة ،
وقص قولهم : إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . . . الآية .
12403 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، قال : كان النضر بن الحرث بن علقمة أخو بني عبد الدار يختلف إلى
الحيرة ، فيسمع سجع أهلها وكلامهم . فلما قدم مكة ، سمع كلام النبي ( ص ) والقرآن ، فقال :
قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين : يقول : أساجيع أهل
الحيرة .
12404 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي ( ص ) يوم بدر صبرا : عقبة بن أبي معيط ،
وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله قال
المقداد : يا رسول الله أسيري فقال رسول الله ( ص ) : إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول .
فأمر النبي ( ص ) بقتله . فقال المقداد : أسيري فقال رسول الله ( ص ) : اللهم أغن المقداد من
فضلك فقال المقداد : هذا الذي أردت . وفيه نزلت هذه الآية : وإذا تتلى عليهم
آياتنا . . . الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 305
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٥