فأصبح وقد أقعد : فذلك قول الله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو
يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) .
12400 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة . عن ابن إسحاق ، قوله : ( ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين ) : أي فمكرت لهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم .
12401 - حدثنا القاسم ، قال ، ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن
عكرمة ، قوله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) قال : هذه مكية . قال ابن جريح ، قال
مجاهد : هذه مكية .
فتأويل الكلام إذن : واذكر يا محمد نعمتي عندك بمكري بمن حاول المكر بك من
مشركي قومك ، بإثباتك ، أو قتلك : أو إخراجك من وطنك ، حتى استنقذتك منهم
وأهلكتهم ، فامض لأمري في حرب من حاربك من المشركين ، وتولى عن إجابة ما أرسلتك
به من الدين القيم ، ولا يرعبنك كثرة عددهم ، فإن ربك خير الماكرين بمنى كفر به وعبد
غيره وخالف أمره ونهيه ، وقد بينا معنى المكر فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا
إلا أساطير الأولين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آيات كتاب الله الواضحة لمن
شرح الله صدره لفهمه قالوا جهلا منهم وعنادا للحق وهم يعلمون أنهم كاذبون في قيلهم :
لو نشاء لقلنا مثل هذا الذي تلي علينا ، إن هذا إلا أساطير الأولين : يعني أنهم
يقولون ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلا أساطير الأولين . والأساطير : جمع أسطر ، وهو
جمع الجمع ، لان واحد الأسطر : سطر ، ثم يجمع السطر : أسطر وسطور ، ثم يجمع
الأسطر : أساطير وأساطر . وقد كان بعض أهل العربية يقول : واحد الأساطير :
أسطورة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤