تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
من أخبرك ؟ قال : " ربي " : قال : نعم الرب ربك ، استوص به خيرا قال : " أنا أستوصي به ، أو هو يستوصي بي ؟ " وكان معنى مكر قوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به ليثبتوه : كما : 12392 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : قال : وحدثني الكلبي . عن زاذان مولى أم هانئ عن ابن عباس : أن نفرا من قريش من أشراف كل قبيلة ، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ قال شيخ من نجد ، سمعت أنكم اجتمعتم ، فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح . قالوا : أجل ادخل فدخل معهم ، فقال : انظروا في شأن هذا الرجل ، والله ليوشكن أن يواثبكم في أموركم تأمره قال : فقال قائل : احبسوه في وثاق ، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ، زهير والنابغة ، إنما هو كأحدهم قال : فصرخ عدو الله الشيخ النجدي ، فقال : والله ما هذا لكم رأي ، والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منك ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم قالوا : فانظروا في غير هذا . قال : فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم وكان أمره في غيركم فقال الشيخ النجدي ، والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقه لسانه وأخذه القلوب ما تسمع من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ، لتجتمعن عليكم ، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم قالوا : صدق والله فانظروا رأيا غير هذا قال : فقال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ما أرى غيره . قالوا : وما هو ؟ قال : نأخذ من كل قبيلة غلاما وسطا شابا نهدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ، ثم يضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها ، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحناه وقطعنا عنا أذاه . فقال الشيخ النجدي : هذا والله الرأي القول ما قال الفتى ، لا أرى غيره . قال : فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له . قال . فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم . فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه تلك الليلة ، وأذن الله له عند ذلك بالخروج . وأنزل عليه بعد قدومه المدينة الأنفال بذكره نعمه عليه