وبلاءه عنده : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر
الله والله خير الماكرين ) وأنزل في قولهم : ( تربصوا به ريب المنون " حتى يهلك كما
هلك من كان قبله من الشعراء : " ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) وكان يسمى
ذلك اليوم : " يوم الزحمة " للذي اجتمعوا عليه من الرأي .
12393 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ومقسم ، في قوله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ) قالا : تشاوروا فيه ليلة وهم
بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأوثقوه بالوثاق وقال بعضهم : بل اقتلوه وقال بعضهم :
بل أخرجوه : فلما أصبحوا رأوا عليا رضي الله عنه ، فرد الله مكرهم .
12394 - حدثنا الحسن بن يحيى : قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني أبي ،
عن عكرمة ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ، أمر علي بن أبي طالب : فنام في
مضجعه ، فبات المشركون يحرسونه . فإذا رأوه نائما حسبوا أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتركوه . فلما
أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هم بعلي ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال :
لا أدري ، قال : فركبوا الصعب والذلول في طلبه .
12395 - حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ،
قال : أخبرني عثمان الجريري : أن مقسما مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس ، في قوله .
( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ) قال : تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا
أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم ، بل اقتلوه وقال بعضهم : بل
أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك : فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك
الليلة صلى الله عليه وسلم . فلما أصبحوا ثاروا إليه : فلما رأوه عليا رضي الله عنه . رد الله مكرهم . فقالوا :
أين صاحبك ) قال : لا أدري . فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار ، رأوا على بابه
نسج العنكبوت ، قالوا : لو دخل ههنا لم يكن نسج على بابه فمكث فيه ثلاثا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١