ويصطلموا جميعكم فآواكم يقول : فجعل لكم مأوى تأوون إليه منهم . وأيدكم بنصره يقول : وقواكم
بنصره عليهم ، حتى قتلتم منهم من قتلتم ببدر . ورزقكم من
الطيبات يقول : وأطعمكم غنيمتهم حلالا طيبا . لعلكم تشكرون يقول : لكي تشكروا
على ما رزقكم وأنعم به عليكم من ذلك وغيره من نعمه عندكم .
واختلف أهل التأويل في الناس الذين عنوا بقوله : أن يتخطفكم الناس فقال
بعضهم : كفار قريش . ذكر من قال ذلك .
12350 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قوله : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس
قال : يعني بمكة مع النبي ( ص ) ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة .
12351 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي
أو قتادة أو كليهما : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون أنها نزلت في يوم بدر ، كانوا يومئذ
يخافون أن يتخطفهم الناس ، فآواهم الله وأيدهم بنصره .
12352 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، بنحوه .
وقال آخرون : بل عني به غير قريش . ذكر من قال ذلك .
12353 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني
أبي ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله عز وجل : تخافون أن يتخطفكم الناس
قال : فارس .
12354 - قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني
عبد الصمد ، أنه سمع وهب بن منبه يقول ، وقرأ : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في
الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس والناس إذ ذاك : فارس ، والروم .
12355 - قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واذكروا إذ أنتم قليل
مستضعفون في الأرض قال : كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ،
وأجوعه بطونا ، وأعراه جلودا ، وأبينه ضلالا من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم
ردي في الناس ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا
أشر منهم منزلا . حتى جاء الله بالاسلام ، فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق ، وجعلكم عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات منهم
ردي في الناس ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا
أشر منهم منزلا . حتى جاء الله بالاسلام ، فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق ، وجعلكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٠