تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال : إن ذلك خبر من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم ، وإنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا من إيمان أو كفر ، أو أن يعي به شيئا ، أو أن يفهم إلا بإذنه ومشيئته . وذلك أن الحول بين الشئ والشئ إنما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شئ أن يدركه أو يفهمه ، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبيل ، وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك قول من قال : يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والايمان ، وقول من قال : يحول بينه وبين عقله ، وقول من قال : يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه لان الله عز وجل إذا حال بين عبد وقلبه ، لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما منع إدراكه به على ما بينت . غير أنه ينبغي أن يقال : إن الله عم بقوله : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شئ ، والكلام محتمل كل هذه المعاني ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له . وأما قوله : وأنه إليه تحشرون فإن معناه : واعلموا أيها المؤمنون أيضا مع العلم بأن الله يحول بين المرء وقلبه ، أن الله الذي يقدر على قلوبكم ، وهو أملك بها منكم ، إليه مصيركم ومرجعكم في القيامة ، فيوفيكم جزاء أعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته ، فاتقوه وراقبوه فيما أمركم ونهاكم هو ورسوله أن تضيعوه ، وأن لا تستجيبوا لرسوله إذا دعاكم لما يحييكم ، فيوجب ذلك سخطه ، وتستحقوا به أليم عذابه حين تحشرون إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله : اتقوا أيها المؤمنون فتنة ، يقول : اختبارا من الله يختبركم ، وبلاء يبتليكم ، لا تصيبن هذه الفتنة التي حذرتكموها الذين ظلموا ، وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله ، إما أجرام أصابوها وذنوب بينهم وبين الله ركبوها ، يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية أو يأتوا مأثما يستحقون بذلك منه عقوبة . وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وهم الذين عنوا بها . ذكر من قال ذلك : 12342 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا الحسن بن