12348 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن القاسم ، قال : قال
عبد الله : ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، إن الله يقول : إنما أموالكم
وأولادكم فتنة فليستعذ بالله من مضلات الفتن .
12349 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك بن فضالة ، عن
الحسن ، قال : قال الزبير : لقد خوفنا بها ، يعني قوله : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة .
واختلف أهل العربية في تأويل ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : اتقوا فتنة
لا تصيبن الذين ظلموا قوله : لا تصيبن ، ليس بجواب ، ولكنه نهي بعد أمر ، ولو كان
جوابا ما دخلت النون . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا أمرهم ثم نهاهم ، ومنكم ظرف من الجزاء وإن كان نهيا . قال : ومثله قوله : يا
أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان أمرهم ثم نهاهم ، وفيه تأويل
الجزاء . وكأن معنى الكلام عنده : اتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم .
وأما قوله : واعلموا أن الله شديد العقاب فإنه تحذير من الله ووعيد لمن واقع
الفتنة التي حذره إياها بقوله : واتقوا فتنة ، يقول : اعلموا أيها المؤمنون أن ربكم شديد
عقابه لمن افتتن بظلم نفسه وخالف أمره ، فأثم به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس
فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) * .
وهذا تذكير من الله عز وجل أصحاب رسول الله ( ص ) ومناصحة . يقول : أطيعوا الله
ورسوله أيها المؤمنون ، واستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم ولا تخالفوا أمره ، وإن أمركم
بما فيه عليكم المشقة والشدة ، فإن الله يهونه عليكم بطاعتكم إياه ويعجل لكم منه
ما تحبون ، كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه وأنتم قليل يستضعفكم الكفار فيفتنونكم عن
دينكم وينالونكم بالمكروه في أنفسكم وأعراضكم تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٩