تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
12348 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن القاسم ، قال : قال عبد الله : ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، إن الله يقول : إنما أموالكم وأولادكم فتنة فليستعذ بالله من مضلات الفتن . 12349 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : قال الزبير : لقد خوفنا بها ، يعني قوله : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة . واختلف أهل العربية في تأويل ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا قوله : لا تصيبن ، ليس بجواب ، ولكنه نهي بعد أمر ، ولو كان جوابا ما دخلت النون . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا أمرهم ثم نهاهم ، ومنكم ظرف من الجزاء وإن كان نهيا . قال : ومثله قوله : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان أمرهم ثم نهاهم ، وفيه تأويل الجزاء . وكأن معنى الكلام عنده : اتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم . وأما قوله : واعلموا أن الله شديد العقاب فإنه تحذير من الله ووعيد لمن واقع الفتنة التي حذره إياها بقوله : واتقوا فتنة ، يقول : اعلموا أيها المؤمنون أن ربكم شديد عقابه لمن افتتن بظلم نفسه وخالف أمره ، فأثم به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) * . وهذا تذكير من الله عز وجل أصحاب رسول الله ( ص ) ومناصحة . يقول : أطيعوا الله ورسوله أيها المؤمنون ، واستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم ولا تخالفوا أمره ، وإن أمركم بما فيه عليكم المشقة والشدة ، فإن الله يهونه عليكم بطاعتكم إياه ويعجل لكم منه ما تحبون ، كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه وأنتم قليل يستضعفكم الكفار فيفتنونكم عن دينكم وينالونكم بالمكروه في أنفسكم وأعراضكم تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار