تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
به ملوكا على رقاب الناس ، فبالاسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا الله على نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : عني بذلك مشركو قريش لان المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم ، لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم ، وأشدهم عليهم يومئذ مع كثرة عددهم وقلة عدد المسلمين . وأما قوله : فآواكم فإنه يعني : آواكم المدينة ، وكذلك قوله : وأيدكم بنصره بالأنصار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12356 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فآواكم قال : إلى الأنصار بالمدينة . وأيدكم بنصره وهؤلاء أصحاب محمد ( ص ) ، أيدهم بنصره يوم بدر . 12357 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : فآواكم وأيدكم بنصره ، ورزقكم من الطيبات يعني بالمدينة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه ( ص ) : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تخونوا الله . وخيانتهم الله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول الله ( ص ) والمؤمنين الايمان في الظاهر والنصيحة ، وهو يستسر الكفر والغش لهم في الباطن ، يدلون المشركين على عورتهم ، ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم . وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، وفي السبب الذي نزلت فيه ، فقال بعضهم : نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سر المسلمين . ذكر من قال ذلك . 12358 - حدثنا القاسم بن بشر بن معروف ، قال : ثنا شبابة بن سوار ، قال : ثنا محمد بن المحرم ، قال : لقيت عطاء بن أبي رباح ، فحدثني ، قال : ثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي ( ص ) ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا .