به ملوكا على رقاب الناس ، فبالاسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا الله على نعمه ، فإن
ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : عني بذلك مشركو قريش
لان المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم ، لأنهم كانوا أدنى
الكفار منهم إليهم ، وأشدهم عليهم يومئذ مع كثرة عددهم وقلة عدد المسلمين .
وأما قوله : فآواكم فإنه يعني : آواكم المدينة ، وكذلك قوله : وأيدكم بنصره
بالأنصار .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12356 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فآواكم قال : إلى الأنصار بالمدينة . وأيدكم بنصره وهؤلاء أصحاب
محمد ( ص ) ، أيدهم بنصره يوم بدر .
12357 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة : فآواكم وأيدكم بنصره ، ورزقكم من الطيبات يعني بالمدينة . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم
تعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه ( ص ) : يا أيها الذين صدقوا
الله ورسوله لا تخونوا الله . وخيانتهم الله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم
لرسول الله ( ص ) والمؤمنين الايمان في الظاهر والنصيحة ، وهو يستسر الكفر والغش لهم في
الباطن ، يدلون المشركين على عورتهم ، ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم .
وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، وفي السبب الذي نزلت فيه ، فقال
بعضهم : نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سر المسلمين . ذكر من قال ذلك .
12358 - حدثنا القاسم بن بشر بن معروف ، قال : ثنا شبابة بن سوار ، قال : ثنا
محمد بن المحرم ، قال : لقيت عطاء بن أبي رباح ، فحدثني ، قال : ثني جابر بن عبد الله أن
أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي ( ص ) ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩١