تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول . . . الآية . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله وخيانة أمانته . وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة ، وجائز أن تكون نزلت في غيره ، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته ، فمعنى الآية وتأويلها ما قدمنا ذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12362 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول قال : نهاكم أن تخونوا الله والرسول ، كما صنع المنافقون . 12363 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا تخونوا الله والرسول . . . الآية ، قال : كانوا يسمعون من النبي ( ص ) الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين . واختلفوا في تأويل قوله : وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون فقال بعضهم : لا تخونوا الله والرسول ، فإن ذلك خيانة لأماناتكم وهلاك لها . ذكر من قال ذلك . 12364 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم . 12365 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون : أي لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره ، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم . فعلى هذا التأويل ، قوله : وتخونوا أماناتكم في موضع نصب على الظرف ، كما قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار