هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول . . .
الآية .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة
رسوله وخيانة أمانته . وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة ، وجائز أن تكون نزلت في غيره ،
ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته ، فمعنى الآية وتأويلها ما قدمنا ذكره .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12362 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا
أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول قال : نهاكم أن تخونوا الله والرسول ، كما صنع
المنافقون .
12363 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : لا تخونوا الله والرسول . . . الآية ، قال : كانوا يسمعون من النبي ( ص )
الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين .
واختلفوا في تأويل قوله : وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون فقال بعضهم :
لا تخونوا الله والرسول ، فإن ذلك خيانة لأماناتكم وهلاك لها . ذكر من قال ذلك .
12364 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم فإنهم إذا خانوا
الله والرسول فقد خانوا أماناتهم .
12365 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا
لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون : أي لا تظهروا لله من الحق
ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره ، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة
لأنفسكم .
فعلى هذا التأويل ، قوله : وتخونوا أماناتكم في موضع نصب على الظرف ، كما
قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣