تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يرجى منه من المنافع التي توصل إليه بعض هذه المعاني عندكم ، فما وجه عبادتكم أصنامكم التي تعبدونها ، وهي خالية من كل هذه الأشياء التي بها يوصل إلى اجتلاب النفع ودفع الضر ؟ وقوله : قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون أنتم وهن ، فلا تنظرون يقول : فلا تؤخرون بالكيد والمكر ، ولكن عجلوا بذلك . يعلمه جل ثناؤه بذلك أنهم لم يضروه ، وأنه قد عصمه منهم ، ويعرف الكفرة به عجز أوثانهم عن نصرة من بغى أولياءهم بسوء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان : إن ولي نصيري ومعيني وظهيري عليكم الله الذي نزل الكتاب علي بالحق ، وهو الذي يتولى من صلح عمله بطاعته من خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) * . وهذا أيضا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين بقوله تعالى : قل لهم ، إن الله نصيري وظهيري ، والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة ، لا يستطيعون نصركم ، ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم ، فأي هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة ، أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده ، أم من لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبغاه بمكروه ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) * . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : قل للمشركين : وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم إلى الهدى ، وهو الاستقامة إلى السداد ، لا يسمعوا يقول : لا يسمعوا دعاءكم . وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون وهذا خطاب من الله لنبيه ( ص ) ، يقول : وترى يا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار