يرجى منه من المنافع التي توصل إليه بعض هذه المعاني عندكم ، فما وجه عبادتكم
أصنامكم التي تعبدونها ، وهي خالية من كل هذه الأشياء التي بها يوصل إلى اجتلاب النفع
ودفع الضر ؟
وقوله : قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون أنتم وهن ، فلا تنظرون يقول : فلا
تؤخرون بالكيد والمكر ، ولكن عجلوا بذلك . يعلمه جل ثناؤه بذلك أنهم لم يضروه ، وأنه
قد عصمه منهم ، ويعرف الكفرة به عجز أوثانهم عن نصرة من بغى أولياءهم بسوء . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان : إن ولي
نصيري ومعيني وظهيري عليكم الله الذي نزل الكتاب علي بالحق ، وهو الذي يتولى من
صلح عمله بطاعته من خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم
ينصرون ) * .
وهذا أيضا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين بقوله تعالى : قل لهم ، إن
الله نصيري وظهيري ، والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة ،
لا يستطيعون نصركم ، ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم ، فأي
هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة ، أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده ، أم من
لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبغاه بمكروه ؟ القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا
يبصرون ) * .
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : قل للمشركين : وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم
إلى الهدى ، وهو الاستقامة إلى السداد ، لا يسمعوا يقول : لا يسمعوا دعاءكم .
وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون وهذا خطاب من الله لنبيه ( ص ) ، يقول : وترى يا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢