يريد : تقابل نبتها وعشبها وتحاذى .
فمعنى الكلام : وترى يا محمد آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان يقابلونك
ويحاذونك ، وهم لا يبصرونك ، لأنه لا أبصار لهم . وقيل : وتراهم ، ولم يقل :
وتراها ، لأنها صور مصورة على صور بني آدم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : خذ العفو من أخلاق
الناس ، وهو الفضل وما لا يجهدهم . ذكر من قال ذلك .
12063 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن مجاهد ، في قوله : خذ العفو قال : من أخلاق الناس
وأعمالهم بغير تحسس .
* - حدثنا يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله :
خذ العفو قال : عفو أخلاق الناس ، وعفو أمورهم .
12064 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن أبي الزناد ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه في قوله : خذ العفو . . . الآية . قال عروة : أمر الله رسوله ( ص )
أن يأخذ العفو من أخلاق الناس .
12065 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن الزبير ، قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق
الناس : خذ العفو وأمر بالعرف الآية .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني عن
مجاهد : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤