محمد آلهتهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون . ولذلك وحد ، ولو كان أمر النبي ( ص ) بخطاب
المشركين لقال : وترونهم ينظرون إليكم .
وقد روي عن السدي في ذلك ما :
12061 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم
لا يبصرون قال : هؤلاء المشركين .
وقد يحتمل قول السدي هذا أن يكون أراد بقوله : هؤلاء المشركون قول الله : وإن
تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا .
وقد كان مجاهد يقول في ذلك ما :
12062 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ما تدعوهم إلى الهدى .
وكأن مجاهدا وجه معنى الكلام إلى أن معناه : وترى المشركين ينظرون إليك وهم
لا يبصرون . فهو وجه ، ولكن الكلام في سياق الخبر عن الآلهة فهو بوصفها أشبه .
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فما معنى قوله : وتراهم ينظرون إليك وهم
لا يبصرون ؟ وهل يجوز أن يكون شئ ينظر إلى شئ ولا يراه ؟ قيل : إن العرب تقول
للشئ إذ قابل شيئا أو حاذاه هو ينظر إلى كذا ، ويقال : منزل فلان ينظر إلى منزلي إذا
قابله . وحكي عنها : إذا أتيت موضع كذا وكذا ، فنظر إليك الجبل ، فخذ يمينا أو شمالا .
وحدثت عن أبي عبيد ، قال : قال الكسائي : الحائط ينظر إليك إذا كان قريبا منك حيث
تراه ، ومنه قول الشاعر :
إذا نظرت بلاد بني تميم * بعين أو بلاد بني صباح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣