أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم ، لا جنة به ولا خبل ، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين
الصحيح القويم والحق المبين . ولذا نزلت هذه الآية فيما قبل ، كما :
11997 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر
لنا أن نبي الله ( ص ) كان على الصفا ، فدعا قريشا ، فجعل يفخذهم فخذا فخذا : يا
بني فلان يا بني فلان فحذرهم بأس الله ، ووقائع الله ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات
يصوت إلى الصباح ، أو حتى أصبح . فأنزل الله تبارك وتعالى : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم
من جنة إن هو إلا نذير مبين .
ويعني بقوله : إن هو إلا نذير مبين : ما هو إلا نذير منذركم عقاب الله على كفركم
به إن لم تنيبوا إلى الايمان به ، ويعني بقوله : مبين قد أبان لكم أيها الناس إنذاره
ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن
يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في
السماوات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من شئ فيهما ، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به
ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه ، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين
الخالص إلا له ، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان
ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم
عقابه .
وقوله : فبأي حديث بعده يؤمنون يقول : فبأي تجويف وتحذير وترهيب بعد
تحذير محمد ( ص ) وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون ، إن لم يصدقوا
بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد ( ص ) من عند الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) * . ]
يقول تعالى ذكره : إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ، التاركي النظر في حجج الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢