11990 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : اشتقوا العزى من العزيز ، واشتقوا
اللات من الله .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله يلحدون فقال بعضهم : يكذبون . ذكر من
قال ذلك .
11991 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : الالحاد : التكذيب .
وقال آخرون : معنى ذلك : يشركون . ذكر من قال ذلك .
11992 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا أبو ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
يلحدون قال : يشركون .
وأصل الالحاد في كلام العرب : العدول عن القصد ، والجور عنه ، والاعراض ، ثم
يستعمل في كل معوج غير مستقيم ، ولذلك قيل للحد القبر لحد ، لأنه في ناحية منه وليس
في وسطه ، يقال منه : ألحد فلان يلحد إلحادا ، ولحد يلحد لحدا ولحودا . وقد ذكر عن
الكسائي أنه كان يفرق بين الالحاد واللحد ، فيقول في الالحاد : إنه العدول عن القصد ،
وفي اللحد إنه الركون إلى الشئ ، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء
وكسر الحاء ، إلا التي في النحل ، فإنه كان يقرؤها : يلحدون بفتح الياء والحاء ،
ويزعم أنه بمعنى الركون . وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد ،
وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين
والكوفيين : يلحدون بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن . وقرأ ذلك
عامة قراء أهل الكوفة : يلحدون بفتح الياء والحاء من لحد يلحد .
والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب
الصواب في ذلك . غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال : ألحد ، لأنها أشهر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩