تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
11990 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : اشتقوا العزى من العزيز ، واشتقوا اللات من الله . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله يلحدون فقال بعضهم : يكذبون . ذكر من قال ذلك . 11991 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : الالحاد : التكذيب . وقال آخرون : معنى ذلك : يشركون . ذكر من قال ذلك . 11992 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا أبو ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يلحدون قال : يشركون . وأصل الالحاد في كلام العرب : العدول عن القصد ، والجور عنه ، والاعراض ، ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم ، ولذلك قيل للحد القبر لحد ، لأنه في ناحية منه وليس في وسطه ، يقال منه : ألحد فلان يلحد إلحادا ، ولحد يلحد لحدا ولحودا . وقد ذكر عن الكسائي أنه كان يفرق بين الالحاد واللحد ، فيقول في الالحاد : إنه العدول عن القصد ، وفي اللحد إنه الركون إلى الشئ ، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء وكسر الحاء ، إلا التي في النحل ، فإنه كان يقرؤها : يلحدون بفتح الياء والحاء ، ويزعم أنه بمعنى الركون . وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد ، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين : يلحدون بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : يلحدون بفتح الياء والحاء من لحد يلحد . والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك . غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال : ألحد ، لأنها أشهر