بن شهاب ، قال : كان النبي ( ص ) لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت : يسألونك عن
الساعة أيان مرساها .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قوما سألوا رسول الله ( ص )
عن الساعة ، فأنزل الله هذه الآية ، وجائز أن يكون كانوا من قريش ، وجائز أن يكونوا كانوا
من اليهود ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان .
فتأويل الآية إذن : يسألك القوم الذين يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، يقول : متى
قيامها . ومعنى أيان : متى في كلام العرب ، ومنه قول الراجز :
أيان تقضي حاجتي أيانا * أما ترى لنجحها إبانا
ومعنى قوله : مرساها : قيامها ، من قول القائل : أرساها الله فهي مرساة ، وأرساها
القوم : إذا حبسوها ، ورست هي ترسو رسوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك .
12001 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : يسألونك عن الساعة أيان مرساها : يقول متى قيامها .
12002 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
يسألونك عن الساعة أيان مرساها : متى قيامها .
وقال آخرون : معنى ذلك : منتهاها . وذلك قريب المعنى من معنى من قال : معناه :
قيامها ، لان انتهاءها : بلوغها وقتها . وقد بينا أن أصل ذلك الحبس والوقوف . ذكر من قال
ذلك .
12003 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : يسألونك عن الساعة أيان مرساها يعني : منتهاها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤