تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون بلغنا أن نبي الله ( ص ) يقول إذا قرأها : هذه لكم ، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها ، ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ] . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا ، فجحدوها ولم يتذكروا بها ، سنمهله بغرته ونزين له سوء عمله ، حتى يحسب أنه هو فيما عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن ، وحتى يبلغ الغاية التي كتب له من المهل ، ثم يأخذه بأعماله السيئة ، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعد له . وذلك استدراج الله إياه . وأصل الاستدراج اغترار المستدرج بلطف من حيث يرى المستدرج أن المستدرج إليه محسن حتى يورطه مكروها . وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأملي لهم إن كيدي متين ) * . يقول تعالى ذكره : وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ملاءة بالكسر والضم والفتح من الدهر ، وهي الحين ، ومنه قيل : انتظرتك مليا ، ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه . إن كيدي والكيد : هو المكر . وقوله متين يعني : قوي شديد ، ومنه قول الشاعر : عدلن عدول الناس وأقبح يبتلى * أفاس من الهراب شد مماتن يعني : سيرا شديدا باقيا لا ينقطع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم ، ويعلموا