دنياها وآخرتها وتطلب ما فيه مضارها ، فالبهائم منها أسد وهي منها أضل ، كما وصفها به
ربنا جل ثناؤه .
وقوله : أولئك هم الغافلون يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفت صفتهم ،
القوم الذين غفلوا ، يعني سهوا عن آياتي وحججي ، وتركوا تدبرها والاعتبار بها
والاستدلال على ما دلت عليه من توحيد ربها ، لا البهائم التي قد عرفها ربها ما سخرها له .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما
كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره ولله الأسماء الحسنى ، وهي كما قال ابن عباس .
11987 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس :
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ومن أسمائه : العزيز الجبار ، وكل أسماء الله حسن .
11988 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام بن حسان ، عن ابن
سيرين ، عن أبي هريرة عن رسول الله ( ص ) ، قال : إن لله تسعة وتسعين اسما ، مئة إلا
واحدا ، من أحصاها كلها دخل الجنة .
وأما قوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه فإنه يعني به المشركين . وكان
إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه ، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم ، وزادوا
فيها ونقصوا منها ، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله ، وسموا
بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو العزيز .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11989 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال : إلحاد الملحدين أن
دعوا اللات في أسماء الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٨