وأما قوله : ودرسوا ما فيه فإنه معطوف على قوله : ورثوا الكتاب ومعناه :
فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ، ودرسوا ما فيه . ويعني بقوله : ودرسوا ما فيه
قرأوا ما فيه . يقول : ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه ، فضيعوه وتركوا العمل به ،
وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك . كما :
11906 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ودرسوا ما فيه قال : علموه وعلموا ما في الكتاب الذي ذكر الله وقرأ : بما كنتم
تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون .
( والدار الآخرة خير للذين يتقون يقول جل ثناؤه : وما في الدار الآخرة ، وهو ما في
المعاد عند الله مما أعد لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده ، خير
للذين يتقون الله ويخافون عقابه ، فيراقبونه في أمره ونهيه ، ويطيعونه في ذلك كله في
دنياهم . أفلا تعقلون يقول : أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على
أحكامهم ، ويقولون سيغفر لنا ، أن ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادلين بين الناس
في أحكامهم ، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله
والقضاء بين الناس بالجوار ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * (
والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) * .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : يمسكون بتخفيف الميم
وتسكينها ، من أمسك يمسك . وقرأه آخرون : يمسكون بفتح الميم وتشديد السين ، من
مسك يمسك . ويعني بذلك : والذين يعملون بما في كتاب الله ، وأقاموا الصلاة بحدودها ،
ولم يضيعوا أوقاتها إنا لا نضيع أجر المصلحين يقول تعالى ذكره : فمن فعل ذلك من
خلقي ، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح . كما :
11907 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : والذين
يمسكون بالكتاب قال : كتاب الله الذي جاء به موسى ( ص ) .
11908 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤