قال : قال مجاهد ، قوله : والذين يمسكون بالكتاب من يهود أو نصارى إنا لا نضيع
أجر المصلحين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد إذ اقتلعنا الجبل ، فرفعناه فوق بني
إسرائيل ، كأنه ظلة غمام من الظلام ، وقلنا لهم : خذوا ما آتيناكم بقوة من فرائضنا ،
وألزمناكم من أحكام كتابنا ، فاقبلوه ، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير ولا
توان . واذكروا ما فيه يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل
بما فيه . لعلكم تتقون يقول : كي تتقوا ربكم ، فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم
ما أخذ عليكم فيه من المواثيق .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11909 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة فقال لهم موسى : خذوا
ما آتيناكم بقوة يقول : من العمل بالكتاب وإلا خر عليكم الجبل ، فأهلككم فقالوا : بل
نأخذ ما آتانا الله بقوة ثم نكثوا بعد ذلك .
11910 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي
عن ابن عباس ، قوله : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة فهو قوله : ورفعنا فوقهم الطور
بميثاقهم فقال : خذوا ما آتيناكم بقوة ، وإلا أرسلته عليكم .
11911 - حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن
عامر ، عن ابن عباس ، قال : إني لأعلم خلق الله لأي شئ سجدت اليهود على حرف
وجوههم ، لما رفع الجبل فوقهم سجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ،
قال : فكانت سجدة رضيها الله ، فاتخذوها سنة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥