عن بني إسرائيل وما بعده كذلك ، فما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أشبه ، إذ لم يكن في الآية
دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم ، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به .
فتأويل الكلام إذن : فتبدل من بعدهم بدل سوء ، ورثوا كتاب الله : تعلموه ، وضيعوا
العمل به فخالفوا حكمه ، يرشون في حكم الله ، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل
الأدنى ، يعني بالأدنى : الأقرب من الآجل الأبعد ، ويقولون إذا فعلوا ذلك : إن الله سيغفر
لنا ذنوبنا تمنيا على الله الأباطيل ، كما قال جل ثناؤه فيهم : فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل
لهم مما يكسبون . وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه يقول : وإن شرع لهم ذنب حرام
مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه ، ولم يرتدعوا عنه . يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم
أهل إصرار على ذنوبهم ، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم . ذكر من قال
ذلك :
11897 - حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن
سعيد بن جبير ، في قوله : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض
مثله يأخذوه ) . قال : يعملون الذنب ثم يستغفرون الله ، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه
11898 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن سعيد بن جبير : وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه قال : من الذنوب .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير : يأخذون
عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا قال : يعملون بالذنوب . وإن يأتهم عرض مثله
يأخذوه : قال : ذنب آخر يعملون به . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير :
يأخذون عرض هذا الأدنى قال : الذنوب . وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه قال :
الذنوب .
11899 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١