تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) * . يقول تعالى ذكره : فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء ، يقول : حدث بعدهم وخلافهم ، وتبدل منهم بدل سوء ، يقال منه : هو خلف صدق ، وخلف سوء ، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها ، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم : خلف اللبن : إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد ، فكأن الرجل الفاسد مشبه به ، وقد يجوز أن يكون منه قولهم : خلف فم الصائم : إذا تغيرت ريحه . وأما في تسكين اللام في الذم ، فقول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقيل : إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى . ذكر من قال ذلك : 11896 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : فخلف من بعدهم خلف قال : النصارى . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى إنما وصف أنه خلف القوم الذين قص قصصهم في الآيات التي مضت خلف سوء ردئ ، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه ، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى . وبعد ، فإن ما قبل ذلك خبر