تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
القول في تأويل قوله تعالى : إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم . يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد لسريع عقابه إلى من استوجب منه العقوبة على كفره به ومعصيته له . وإنه لغفور رحيم يقول : وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه فأناب وراجع طاعته ، يستر عليها بعفوه عنها ، رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها ، لأنه يقبل التوبة ويقيل العثرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وفرقنا بني إسرائيل في الأرض أمما ، يعني جماعات شتى متفرقين . كما : 11894 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن حبير ، عن ابن عباس : وقطعناهم في الأرض أمما قال : في كل أرض يدخلها قوم من اليهود . 11895 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وقطعناهم في الأرض أمما قال : يهود . وقوله : منهم الصالحون يقول : من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون ، يعني : من يؤمن بالله ورسله . ومنهم دون ذلك يعني : دون الصالح . وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم ، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه . وقوله : وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون يقول : واختبرناهم بالرخاء في العيش ، والخفض في الدنيا ، والدعة والسعة في الرزق ، وهي الحسنات التي ذكرها جل ثناؤه . ويعني بالسيئات : الشدة في العيش ، والشظف فيه ، والمصائب والرزايا في الأموال . لعلهم يرجعون يقول : ليرجعوا إلى طاعة ربهم ، وينيبوا إليها ، ويتوبوا من معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر