* ( فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت ، واستحلالهم
ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين : أي
بعداء من الخير .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11881 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلما
عتوا عما نهوا عنه يقول : لما مرد القوم على المعصية . قلنا لهم كونوا قردة خاسئين
فصاروا قردة لها أذناب تعاوى بعد ما كانوا رجالا ونساء .
11882 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين
فجعل الله منهم القردة والخنازير . فزعم أن شباب القوم صاروا قردة ، وأن المشيخة
صاروا خنازير .
11883 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن السدي ، عن
أبي مالك أو سعيد بن جبير ، قال : رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل قصبا يوم السبت ،
فضرب عنقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن
ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : وإذ تأذن واذكر يا محمد إذ آذن ربك فأعلم . وهو تفعل من
الايذان ، كما قال الأعشى ميمون بن قيس :
آذن اليوم جيرتي بخفوف * صرموا حبل آلف مألوف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦