تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
البحر . . . إلى قوله : بما كانوا يفسقون قال ابن عباس : لا أسمع الفرقة الثالثة ذكرت نخاف أن نكون مثلهم . فقلت : أما تسمع الله يقول : فلما عتوا عما نهوا عنه ؟ فسري عنه وكساني حلة . 11862 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : ثني رجل ، عن عكرمة ، قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي ، وإذا المصحف في حجره ، فأعظمت أن أدنو ، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست ، فقلت : ما يبكيك يا ابن عباس جعلني الله فداءك ؟ فقال : هؤلاء الورقات . قال : وإذا هو في سورة الأعراف . قال : تعرف أيلة ؟ قلت : نعم . قال : فإنه كان حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة ، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض ، تنتطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم وأبنيتهم . فكانوا كذلك برهة من الدهر ، ثم إن الشيطان أوحى إليهم ، فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام فقالت ذلك طائفة منهم ، وقالت طائفة منهم : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها في يوم السبت . وكانوا كذلك حتى جاءت الجمعة المقبلة ، فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها ، واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت ، واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت ، وقال الأيمنون : الله ينهاكم عن أن تعترضوا لعقوبة الله ، وقال الأيسرون : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ قال الأيمنون : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون أي ينتهون ، فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا ، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم . فمضوا على الخطيئة ، فقال الأيمنون : قد فعلتم يا أعداء الله ، والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم ، والله ما نراكم تصبحون حتى يصيبكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده بالعذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا ، فلم يجابوا ، فوضعوا سلما وأعلوا سور المدينة رجلا ، فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله قردة والله تعاوى لها أذناب قال : ففتحوا فدخلوا عليهم ، فعرفت القردة أنسابها من الانس ، ولا تعرف الانس أنسابها من القردة ، فجعلت القرود تأتي نسيبها من الانس ، فتشم ثيابه وتبكي ، فتقول لهم : ألم ننهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها نعم . ثم قرأ ابن عباس : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون قال : فأرى اليهود الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذكروا ، ونحن نرى أشياء ننكرها ، فلا نقول فيها ، قال : قلت : أي جعلني الله فداك ، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار