المنكر . ولعلهم يتقون يقول : ولعلهم أن يتقوا الله فيخافوه ، فينيبوا إلى طاعته ويتوبوا
من معصيتهم إياه وتعديه على ما حرم عليهم من اعتدائهم في السبت . كما :
11856 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن داود بن
الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قالوا معذرة إلى ربكم لسخطنا أعمالهم .
ولعلهم يتقون : أي ينزعون عما هم عليه .
11857 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولعلهم يتقون قال : يتركون هذا العمل الذي هم عليه .
واختلفت القراء في قراءة قوله : قالوا معذرة فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة
والبصرة : معذرة بالرفع على ما وصفت من معناها . وقرأ ذلك بعض أهل الكوفة :
معذرة نصبا ، بمعنى : إعذارا وعظناهم وفعلنا ذلك .
واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت : لم تعظون قوما الله مهلكهم هل
كانت من الناجية ، أم من الهالكة ؟ فقال بعضهم : كانت من الناجية ، لأنها كانت من الناهية
الفرقة الهالكة عن الاعتداء في السبت . ذكر من قال ذلك .
11858 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا
شديدا هي قرية على شاطئ البحر بين مكة والمدينة يقال لها أيلة ، فحرم الله عليهم
الحيتان يوم سبتهم ، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر ، فإذا مضى
يوم السبت لم يقدروا عليها ، فمكثوا بذلك ما شاء الله . ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان
يوم سبتهم ، فنهتهم طائفة وقالوا : تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم فلم يزدادوا
إلا غيا وعتوا ، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم . فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة :
تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ وكانوا أشد
غضبا لله من الطائفة الأخرى ، فقالوا : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون وكل قد كانوا
ينهون . فلما وقع عليهم غضب الله ، نجت الطائفتان اللتان قالوا : لم تعظون قوما الله
مهلكهم ، والذين قالوا : معذرة إلى ربكم ، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا
الحيتان ، فجعلهم قردة وخنازير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥