تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المنكر . ولعلهم يتقون يقول : ولعلهم أن يتقوا الله فيخافوه ، فينيبوا إلى طاعته ويتوبوا من معصيتهم إياه وتعديه على ما حرم عليهم من اعتدائهم في السبت . كما : 11856 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قالوا معذرة إلى ربكم لسخطنا أعمالهم . ولعلهم يتقون : أي ينزعون عما هم عليه . 11857 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولعلهم يتقون قال : يتركون هذا العمل الذي هم عليه . واختلفت القراء في قراءة قوله : قالوا معذرة فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة والبصرة : معذرة بالرفع على ما وصفت من معناها . وقرأ ذلك بعض أهل الكوفة : معذرة نصبا ، بمعنى : إعذارا وعظناهم وفعلنا ذلك . واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت : لم تعظون قوما الله مهلكهم هل كانت من الناجية ، أم من الهالكة ؟ فقال بعضهم : كانت من الناجية ، لأنها كانت من الناهية الفرقة الهالكة عن الاعتداء في السبت . ذكر من قال ذلك . 11858 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا هي قرية على شاطئ البحر بين مكة والمدينة يقال لها أيلة ، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم ، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر ، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها ، فمكثوا بذلك ما شاء الله . ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم ، فنهتهم طائفة وقالوا : تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم فلم يزدادوا إلا غيا وعتوا ، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم . فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى ، فقالوا : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون وكل قد كانوا ينهون . فلما وقع عليهم غضب الله ، نجت الطائفتان اللتان قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ، والذين قالوا : معذرة إلى ربكم ، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان ، فجعلهم قردة وخنازير .