تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فأخذ رجل منهم حوتا ، فربط في ذنبه خيطا ، ثم ربطه إلى خشفة ، ثم تركه في الماء ، حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد اجتره بالخيط ، ثم شواه . فوجد جار له ريح حوت ، فقال : يا فلان إني أجد في بيتك ريح نون فقال : لا . قال : فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فأخبره حينئذ الخبر ، فقال : إني أرى الله سيعذبك . قال : فلما لم يره عجل عذابا ، فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربطهما ، ثم اطلع جار له عليه . فلما رآه لم يعجل عذابا جعلوا يصيدونه ، فاطلع أهل القرية عليهم ، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر ، فكانوا فرقتين : فرقة تنهاهم وتكف ، وفرقة تنهاهم ولا تكف ، فقال الذين نهوا وكفوا للذين ينهون ولا يكفون : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقال الآخرون : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فقال الله : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء . . . إلى قوله : بما كانوا يفسقون قال الله : فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وقال لهم أهل تلك القرية : عملتم بعمل سوء ، من كان يريد يعتزل ويتطهر فليعتزل هؤلاء قال : فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم ، وضربوا بينهم سورا ، فجعلوا في ذلك السور أبو ابا يخرج بعضهم إلى بعض . قال : فلما كان الليل طرقهم الله بعذابه ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدا ، فدخلوا عليهم ، فإذا هم قردة ، الرجل وأزواجه وأولاده . فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه ، فيقولون : يا فلان ألم نحذرك سطوات الله ؟ ألم نحذرك نقمات الله ؟ ونحذرك ونحذرك ؟ قال : فليس إلا بكاء . قال : وأنما عذب الله الذين ظلموا الذين أقاموا على ذلك . قال : وأما الذين نهوا فكلهم قد نهى ، ولكن بعضهم أفضل من بعض فقرأ : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قرأ ابن عباس هذه الآية : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قال : لا أدري أنجا القوم أو هلكوا ؟ فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا ، وكساني حلة . 11866 - حدثني يونس ، قال : أخبرني أشهب بن عبد العزيز ، عن مالك ، قال : زعم ابن رومان أن قوله : تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم قال :