فأخذ رجل منهم حوتا ، فربط في ذنبه خيطا ، ثم ربطه إلى خشفة ، ثم تركه في الماء ،
حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد اجتره بالخيط ، ثم شواه . فوجد جار له ريح حوت ،
فقال : يا فلان إني أجد في بيتك ريح نون فقال : لا . قال : فتطلع في تنوره فإذا هو فيه
فأخبره حينئذ الخبر ، فقال : إني أرى الله سيعذبك . قال : فلما لم يره عجل عذابا ، فلما أتى
السبت الآخر أخذ اثنين فربطهما ، ثم اطلع جار له عليه . فلما رآه لم يعجل عذابا جعلوا
يصيدونه ، فاطلع أهل القرية عليهم ، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر ، فكانوا فرقتين : فرقة
تنهاهم وتكف ، وفرقة تنهاهم ولا تكف ، فقال الذين نهوا وكفوا للذين ينهون ولا يكفون :
لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقال الآخرون : معذرة إلى ربكم
ولعلهم يتقون فقال الله : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء . . . إلى
قوله : بما كانوا يفسقون قال الله : فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة
خاسئين وقال لهم أهل تلك القرية : عملتم بعمل سوء ، من كان يريد يعتزل ويتطهر
فليعتزل هؤلاء قال : فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم ، وضربوا بينهم سورا ، فجعلوا في
ذلك السور أبو ابا يخرج بعضهم إلى بعض . قال : فلما كان الليل طرقهم الله بعذابه ، فأصبح
أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدا ، فدخلوا عليهم ، فإذا هم قردة ، الرجل وأزواجه
وأولاده . فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه ، فيقولون : يا فلان ألم نحذرك سطوات الله ؟
ألم نحذرك نقمات الله ؟ ونحذرك ونحذرك ؟ قال : فليس إلا بكاء . قال : وأنما عذب الله
الذين ظلموا الذين أقاموا على ذلك . قال : وأما الذين نهوا فكلهم قد نهى ، ولكن بعضهم
أفضل من بعض فقرأ : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس
بما كانوا يفسقون .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قرأ ابن
عباس هذه الآية : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قال : لا أدري
أنجا القوم أو هلكوا ؟ فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا ، وكساني حلة .
11866 - حدثني يونس ، قال : أخبرني أشهب بن عبد العزيز ، عن مالك ، قال :
زعم ابن رومان أن قوله : تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩