وقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ؟ قال : فأمر بي فكسيت بردين
غليظين .
11863 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ذكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت
الحيتان حتى تنتطح على سواحلهم وأفنيتهم لما بلغها من أمر الله في الماء ، فإذا كان في غير
يوم السبت بعدت في الماء حتى يطلبها طالبهم ، فأتاهم الشيطان ، فقال : إنما حرم عليكم
أكلها يوم السبت ، فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد . . . قوله : وإذ قالت أمة
منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم
يتقون فصار القوم ثلاثة أصناف : أما صنف ، فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله .
وأما صنف فأمسك عن حرمة الله هيبة لله . وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع في الخطيئة .
11864 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قول الله : حاضرة البحر قال : حرمت عليهم
الحيتان يوم السبت ، وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا ، بلاء ابتلوا به ، ولا تأتيهم في غيره إلا
أن يطلبوها ، بلاء أيضا بما كانوا يفسقون . فأخذوها يوم السبت استحلالا ومعصية ، فقال
الله لهم : كونوا قردة خاسئين إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم ، فقال بعضهم
لبعض : لم تعظون قوما .
11865 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم . . . حتى بلغ : ولعلهم يتقون لعلهم
يتركون ما هم عليه . قال : كانوا قد بلوا بكف الحيتان عنهم ، وكانوا يسبتون في يوم
السبت ، ولا يعملون فيه شيئا ، فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتان شرعا ، وإذا كان غير يوم
السبت لم يأت حوت واحد . قال : وكانوا قوما قد قرنوا بحب الحيتان ، ولقوا منه بلاء ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨